أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 7
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الجزء الأول أيّها القارئ الكريم هذا إنتاجٌ اغتنمت له ثلاث عطل دراسيّة في حوزتنا الدينيّة قم المشرّفة على مدى ثلاثة أعوام متتالية ( 2003 - 2005 م ) ، جفوتُ خلالها الأتراب والأحباب ، حيث جلست نبذة ، وقعدت جنبة ، وتوفّرتُ على تدوين ما تجمّع لديّ من معلومات حول سيرة المعلّم الشهيد ، الإمام السيّد محمّد باقر الصدر ( ره ) ، والظرف التاريخي الذي عاش فيه ، متعرّضاً في ذلك بإيجاز إلى تاريخ الحركة الإسلاميّة في العراق ، وما رافق ذلك من أمّهات الأحداث التي عصفت بالحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، مروراً بانتصار الثورة الإسلاميّة المباركة في إيران على يد رائدها الإمام السيّد روح الله الخميني ( ره ) ، وانتهاءً باستشهاد السيّد الصدر في ظلّ الظرف العصيب الذي ألمّ به . وأصلُ هذا المشروع أنّه كانت تتجمّع في ذهني معلوماتٌ وخواطر ، كنتُ قد وقعتُ على كثيرٍ منها في ما جادت به يراع السابقين ، وكنتُ أسجّلها في ملفّات متفرّقة ، أو أودعها صفحةً من صفحات الذاكرة . . ولمّا حانت الفرصة ، وبانت النُهزة ، أرهفت للأمر غرار العزم ، وركبت مطيّة العمل ، فلم يجفّ لِبدُها حتّى تلمّظتُ ما فاتهم من صدور الصحب وقلوب الآل ، وقيّدتُ ما أبد من حقائق مغمورة ووثائق مطمورة . . حتّى إذا اختمرت الصورة التاريخيّة ، ووجدتُ فيها ما يصلح عرضاً مقبولًا لتاريخ هذه الشخصيّة بشكل خاص ، والحقبة المنصرمة بشكل عام ، جمعتها وهذّبتها ورتّبتها على فصول ، اجتمع منها كتابٌ كبير . والحقيقة أنّي لا زلتُ غير مقتنعٍ بنشر الكتاب بصورته الحاليّة ؛ لحاجته إلى مزيدٍ من النظر في أثنائه وأحنائه ، إلّا أنّ الضغط النفسيَّ الذي ولّده إلحاح الأصدقاء والمعنيّين ملك عليّ مذاهبي ، وحال دون مسربي ، فحملتُ نفسي على مكروهها ، وأغمضتُ النظر عمّا فيه من نقص وعيب ، ونشرته على النحو الذي هو عليه . وأرجو من القارئ العزيز أن يقرأ بعض فقرات الكتاب على الأقلّ قراءةً موضوعيّة بإمعانٍ وتدبّر ، وله أن يطرح زبده الذي يذهب جفاءً من معلومات جزئيّة غير مرتبطة بالبعد الرسالي ، والتي تجمّعت بطريقة عفويّة استطراديّة ، ودُوّنت لرغبة صنف معيّن من القرّاء في الاطّلاع عليها . . وأمّا كثيرٌ ممّا ينفع الناس ويمكث في الأرض ، فلا أحبُّ له أن يطالعه كما يطالع قصّةً روائيّة أو نصّاً أدبيّاً ، إذ ليس الكتاب في جوهره روايةً ولا أدباً ، وإنّما هو تعبيرٌ حيٌّ بلسان الماضي عن بعض ما نعايشه ، وسيجد فيه القارئ ومضات لرؤى فكريّة واجتماعيّة وسياسيّة خلت منها كتابات السيّد الصدر ( ره ) . ومهما يكن من أمر ، فإذا استطاع هذا الكتاب المساهمة في تشخيص بعض مشكلاتنا وإعدادِ الأرضيّة المناسبة لعلاجها ، فقد حقّق شطراً من رسالته ، وحسبُه ذلك . وأحبّ للقارئ الكريم أن لا يقف عند حدود شخص بحالٍ من الأحوال ؛ لأنّ الرسالة أكبر من الجميع ، وعلى من يطالب بالحبوة أن يقضي ما على الميت من واجبات . وأحبُّ له أن ينظر إلى المعلّم الصدر في آماله وآلامه ، فيفكّر في تشييد ما أسّس ، أو إصلاح ما قدّم ، متحرّراً من أيّ شعورٍ